إقرت

كانت القرية تنهض على تل شديد الانحدار وتبتعد بضعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية وكانت تشرف من جهة الشرق على تضاريس متعرجة ومن جهة الغرب على وادي البصة ( الذي ينحدر نحو البحر). وكان يربطها بطريق عكا ؟ راس الناقورة طريق فرعية كان يقع عليها أيضا عدد لا بأس فيه من القرى ومن الجائز أن يكون تاريخ اقرت يعود إلى أيام الكنعانيين الذين أقاموا في الموقع تمثالا يمثل اله صور ملقارات. وقد احتلها الصليبيون وسموها أكرف ولحق بها كغيرها من قرى فلسطين دمار واسع أيام الحروب الصليبية لكن أعيد بناؤها لاحقا. بحلول سنة 1596, كانت القرية ملحقة بناحية تبنين ( لواء صفد) 374 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على الماعز وخلايا النحل وعلى معصرتها التي كانت تستعمل للزيتون أو للعنب. في أواخر القرن التاسع عشر كان عدد سكانها 100 نسمة تقريبا وكانت أبنيتها مشيدة الحجارة وفيها كنيسة حديثة وكانت تقع على تل تحيط به الأراضي الزراعية التي غرس سكان القرية فيها أشجار التين والزيتون.
عندما رسم البريطانيون والفرنسيون الحدود بين لبنان وفلسطين في سنة 1923 ضموا اقرت إلى فلسطين. وكان سكان القرية يتألفون من 460 مسيحيا و30 مسلما. وبنيت مطرا نية الروم الكاثوليك مدرسة ابتدائية في القرية بإدارتها وكان الكثير من المزروعات يزرع في أراضيها كالقمح والشعير والزيتون والتين والعنب والتبغ. في 1944\ 1945 , كان ما مجموعه 1888 دونما مخصصا للحبوب و458 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين منها 80 دونما حصة للزيتون غير إن معظم الأراضي كان حرجيا فيه البلوط والصنوبر. وكان التل الذي بنيت اقرت عليه يضم بعض الأرضيات من الفسيفساء وبقايا معصرة للعنب وقبورا محفورة في الصخر وصهاريج للمياه وأدوات من حجر الصوان وكان ثمة مواقع أثرية أخرى بالقرب من القرية.

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا 

جاء في (تاريخ حرب الاستقلال) إن اقرت كانت إحدى القرى التي سقطت في نهاية عملية حيرام, بعد سقوط معظم الجليل الشمالي, وقد واصل لواء عوديد في الجيش الإسرائيلي خلال اندفاعه للاستيلاء على ما تبقى من المنطقة تقدمه على طول الطريق الموازي للحدود مع لبنان فاحتل اقرت وتربيخا في 31 تشرين الأول \ أكتوبر 1948 . وتضيف الرواية أن القريتين استسلمتا للجيش الإسرائيلي وان سكانهما ظلوا- على ما يبدوا- في منازلهم.
غير إن هؤلاء السكان لم يتمكنوا هناك طويلا فبعد عشرة أيام تقريبا من انتهاء المعارك على الجبهة الشمالية, طردوا في غير إبطاء. واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فان اقرت ذهبت مع الكثير غيرها من القرى ضحية (مبدأ الشريط الحدودي الخالي من العرب) وهو ما وافقت عليه هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الثاني من تشرين الثاني \ نوفمبر 1948 وفي اقرت اخبر الجنود السكان بان طرده سيكون مؤقتا وقد شتت بعضهم الى لبنان وشحن بعضهم الأخر بالشاحنات الإسرائيلية الى قرية الرامة الفلسطينية التي تقع على بعد نحو عشرين كيلومترات الى الجنوب. وطوال بضعة أعوام لاحقة استمر سكان اقرت وغيرهم من سكان قرى أخرى حل بها المصير نفسه .
في مراجعة السلطات الإسرائيلية للسماح لهم بالعودة إلى قراهم لكن من دون جدوى وكتب موريس يقول إن حالة اقرت واثنتين من القرى الحدودية الأخرى بصورة خاصة ( توضح عزم الجيش الإسرائيلي, ابتداء من تشرين الثاني \ نوفمبر 1948 على إيجاد شريط حدودي شمالي خال من العرب).

القرية اليوم

لم يبق من معالمها اليوم سوى كنيسة الروم الكاثوليك وهي بناء من الحجارة ذو سطح مستو يعلوه برج مستطيل للجرس. وللكنيسة باب مستطيل يرتفع فوقه قوس مزخرف ونقوش في العتبة التي تعلوه. وفي الواجهة الرئيسية تشكيلة من الصلبان كل منها في مشكاة بما في ذلك صليب فوف القوس وصليب لاتيني كبير على الباب ( المغلق) يحيط به صليبان صغيران على الربعين العلويين من الباب. والكنيسة مهجورة وقد تغير لونها. أما عدا ذلك فليس في الموقع سوى ركام الحجارة المبعثرة المغطاة بأشجار التين والرمان وغيرها من الأشجار وثمة زريبة للبقر في موقع القرية.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية

تقع مستعمرة شومرا (176276) التي أسست في سنة 1948 ومستعمرة ايفن مناحم ( 178275) التي أسست في سنة 1960 على الحدود بين أراضي القرية وأراضي تربيخا إلى الشرق والشمال الشرقي من موقع القرية. وفي سنة 1950 أنشئت مستعمرة غورن ( 172273) على أراضي القرية غربي الموقع وفي سنة 1980 أنشئت مستعمرة غورنوث هغليل ( 173274) على أراضي القرية.

المصدر:
كتاب كي لا ننسى، وليد الخالدي
www.palestineremembered.com
موسوعة القرى الفلسطينية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *