هربيا

كانت القرية تقع في السهل الساحلي الجنوبي في رقعة مستوية من الأرض تغطيها كثبان الرمل. وكانت طريق فرعية تربطها بالطريق العام الساحلي الذي يمر على بعد كيلومترين إلى الشرق منها, الأمر الذي أتاح لها الاتصال بغزة والمجدل. ويعود الموقع في تاريخه إلى الفترة الكنعانية, كما أنه كان معروفا لدى الصليبين الذين سموه فوربي. وقد سماها الجغرافي العربي ياقوت الحموي (توفي سنة 1220) فربيا, وأشار إلى أنها من قرى عسقلان (معجم , مذكور في الخالدي). كانت عسقلان مدينة ذات شأن في التاريخ وازدهرت في عصور الإسلام الأولى إلى أن دمرها السلطان الظاهر بيبرس المملوكي في سنة 1270 كي يمنع الصليبيين من استخدامها نقطة انطلاق لتهديد فلسطين ومصر. وكانت هربيا شهدت معركة حاسمة دارت في سنة 1244 بين قوات المسلمين وقوة مشتركة من الصليبيين وبعض من شارك معهم من المسلمين في سورية. ويرى المؤرخون أن هذه المعركة تأتي في الأهمية الاستراتيجية بعد معركة حطين التي وقعت في سنة 1187 في سنة 1569, كانت هربيا قرية في ناحية غزة(لواء غزة), فيها 963 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والعنب الفاكهة والقطن.
في أواخر القرن التاسع عشر كان للقرية شكل مستطيل على الرغم من أن بعض منازلها المبنية بالطوب كان منتشرا في البساتين المجاورة. وكان يحيط بالقرية حوض للمياه. وبئر وعدة بساتين وإلى الجنوب منها, كان ثمة بقايا قلعة صليبية. وكان سكانها آنئذ من المسلمين. وقد امتد البناء فيها في موازاة الطرق التي تربطها بالطريق العام الساحلي. وكان لهربيا مسجد ومدرسة ابتدائية يقعان وسطها. وقد فتحت المدرسة أبوابها في سنة 1922, كان فيها 124 تلميذا في أواسط الأربعينات.
وبحكم موقع هربيا وسط كثبان الرمل فقد كانت تشبه الواحة. وكان معدل هطول الأمطار كافيا للزارعة كما كانت المياه الجوفية قريبة من سطح الأرض إجمالا. وكان سكان القرية يزرعون الحمضيات والعنب والموز وقصب السكر. في 1944\1945, كان ما مجموعه 2765 دونما مخصصا للحمضيات والموز, و4366 دونما للحبوب و5706 من الدونمات مرويا أو مستخدما للبساتين. وتدل الآثار الكثيرة في القرية على أنها كانت آهلة في الأزمنة القديمة. وتشتمل هذه الآثار على بقايا برج وأبنية وأحواض تقع إلى الجنوب الغربي منها. وقد تبين أن خربة الشرف هي بلدة ديوكليتيانوبولس الرومانية( التي كانت تعرف أيضا باسم سرافيا و من هنا استمدت اسمها العربي) وإلى الشرق قليلا, كان ثمة موقع بيزنطي هو خربة الياسمينة .

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا 

من الصعب تحديد زمن احتلالها بدقة, على الرغم من أنها كانت ولا ريب مستهدفة للهجوم في تشرين الأول\ أكتوبر 1948, خلال عملية يوآف ( أنظر بربرة, قضاء غزة). وقد قصفت جوا في 15-16 تشرين الأول\ أكتوبر مع غيرها من بلدات المنطقة وقراها. وفي وقت لاحق من العملية ذاتها خطط لهجوم على هربيا, غير أن (تاريخ حرب الاستقلال) يورد أن ذلك الهجوم تأجل عندما وصلت أنباء عن وجود قوة مصرية كبيرة متمركزة في القرية. ومن المرجح أن تكون القرية سقطت في يد القوات الإسرائيلية في أوائل تشرين الثاني\ نوفمبر, بعيد احتلال المجدل- التي تقع على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال منها- في نهاية عملية يوآف.

القرية اليوم

لم يبق منها سوى مسجدها (الذي بات يستخدم مخزنا), ومنزل محمد عطية ويغطي نبات الصبار والبابونج والعوسج والجميز الموقع. أما الأراضي المجاورة فيزرع فيها القمح والأفوكاتو, وغيرها من المزروعات.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية

أقيمت مستعمرتا زيكيم  وكرميا  في سنتي 1949و1950, على أراضي القرية. أما مستعمرة ياد مردخاي , التي كانت أسست في سنة 1943, فقد توسعت لتحتل أراضي القرية.

 

المصدر:
كتاب كي لا ننسى، وليد الخالدي
www.palestineremembered.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *