هراوي عرب الحمدون

كانت القرية تنهض على قمة جبل في الجليل الشرقي الأعلى وتشرف على سهل الحولة. وكانت درب جبلية, ذات اتجاه شمالي غربي, تمر بها وتصلها بقرية قدس. وكانت الغابات كثيرة في المنطقة المحيطة بالقرية. أما منازلها فكانت مجمهرة إجمالاً على شكل دائري, وإن كان بعضها الأحدث عهداً بات يشيد باتجاه الشرق. كان سكان هراوي ينحدرون من قبيلة عرب الحمدون البدوية. وقد ظل قوم منهم يرحلون شتاءً نحو الأراضي المنخفضة ,المتاخمة لسهل الحولة, حيث كانوا يرعون مواشيهم. وكانوا يعملون في الزراعة أيضاً, إذا خصصوا في 1944/1945 ما مجموعه 551 دونماً من الأرض لزراعة الحبوب. وتكثر الأدلة في القرية على أنها كانت آهلة فيما مضى, ولا سيما أيام البيزنطنين. وتضم الخرائب القديمة أسس حيطان. وأرضيات مرصعة بالفسيفساء, ومعصرة للخمر, ونقوشاً باليونانية.

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا 

أوردت صحيفة (فلسطين ) اليومية, في شباط /فبراير 1948 , نبأ حادثة مبكرة وقعت في جوار القرية. واستناداً إلى هذا النبأ فقد وقع باص للعرب, كان متجها من الحولة إلى صفد, في كمين نصبته وحدة صهيونية عند هراوي في 12 شباط / فبراير إذا انفجر لغم تحت الباص, ثم أطلق المهاجمون النار على الركاب ورموهم بقنابل حارقة, فقتل أربعة أشخاص في 5 أيار / مايو 1948 ذكر قائد جيش الإنقاذ العربي فوزي القاوقجي, أن اليهود احتلوا كل التلال المحيطة بهراوي. وقد جرى ذلك في المراحل الأولى من عملية يفتاح (أنظر أبل القمح, قضاء صفد ). وكان فوج اليرموك الثاني من جيش الإنقاذ, بقيام المقدم أديب الشيشكلي الذي صار فيما بعد رئيساً للجمهورية السورية, هو المسؤول عن حماية المنطقة. والمرجح أن تكون القرية احتلت في أواسط أيار / مايو,لأن القوات العربية أدعت أنها استردت هراوي بعد دخول الجيوش العربية فلسطين. وذكرت صحيفة (نيورك تايمز) بناء علة تقرير ورد إليها من دمشق بتاريخ 17 أيار مايو, أ، الجنود اللبنانيين والمقاتلين العرب (غير النظاميين)المدعمون بالطيران السوري, زعموا أنهم انتصروا في الهراوي وفي قرية المالكية, الواقعة على بعد 5 كلم إلى الشمال الغربي. لكن من الجائز ألا تكون القرية بقيت طويلاً في يد العرب لأن القريتين الأقرب إلى هراوي, ملاحة وبيسمون. سقطتا في يد الإسرائيليين عند نهاية عملية يفتاح في 25 أيار.

القرية اليوم

لم يبق من القرية أثر يرى. وتغلب الغابات على ذروة الجبل, حيث كانت القرية, وعلى سفوحه. وبات بعض أراضي المنطقة غابة, بينما غرس الإسرائيليون الأشجار المثمرة في بعضها الآخر.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية

لا مستعمرات إسرائيلية على أراضي القرية, وإن كانت رموت نفتالي ( 202278), التي أسست في سنة 1945 شمالي \ شمالي شرقي هراوي, تقع على أراضي قرية النبي يوشع المتاخمة لها.

المصدر:
كتاب كي لا ننسى، وليد الخالدي
www.palestineremembered.com
موسوعة القرى الفلسطينية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *