الخالصة

كانت القرية تنتشر على تل منخفض في الطرف الشمالي الغربي من سهل الحولة- وهو موقع كان يحميها من الفيضانات الموسمية التي كانت تطرأ على بحيرة الحولة. وكانت تشرف على السهل من الشمال والجنوب، وتقع على طريق عام يمتد من المطلة في الشمال إلى صفد وطبرية في الجنوب، قريباً من الحدود اللبنانية. وكان قرب القرية من لبنان وسورية يمنحها أهمية خاصة كمركز تجاري. في سنة 1596، كانت الخالصة قرية في ناحية جيرة (لواء صفد)، وعدد سكانها 160 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الانتاج والمستغلات كالجواميس وخلايا النحل والبساتين وطاحونة تعمل بالقوة المائية. في أواخر القرن التاسع عشر وصف الرحالة الأوروبيون، الذين مروا بالمنطقة، الخالصة بأنها قرية صغيرة مبنية بالحجارة على أرض مستوية ومحفوفة بالجداول، وأن عدد سكانها يناهز الخمسين نسمة. وكان البدو من عشيرة الغوارنة أو من أنشأ القرية، كما كانوا يشكلون أكثر سكانها. وقد وصف التميمي والكاتب (1916) كرم الضيافة التي لقياها من شيخ القبيلة، والمضافة الكبيرة التي كُسيت أرضها بالسجاد والتي استُقبلا فيها.
كانت منازل الخالصة مبنية بالطوب وحجارة البازلت، المقتلعة من سفح التل. وفي سنة 1945، كان سكانها يتألفون من 1820 مسلماً و20 مسيحياً. وكان فيها مدرسة ابتدائية للبنين، يؤمها أيضاً تلامذة من القرى المجاورة. كما كان يفها مجلس بلدي يدير شؤونها. وكان سكانها يتزودون مياه الشرب من ينابيع عدة، ويكسبون رزقهم من الزراعة والتجارة. في 1944/1945، كان ما مجموعه 3775 دونماً مزروعاً بالحبوب، و5586 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكان سكانها يقيمون سوقاً أسبوعية تباع فيها بضائع من الخالصة ومن القرى المجاورة.

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا 

في 11 أيار/ مايو 1948، رفضت الهاغاناه طلب الخالصة عقد ((اتفاق)). ويروي المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس أن سكان القرية شعروا بأنهم عرضة للخطر فقرروا الرحيل. يضاف إلى ذلك أنه تناهى إلى أسماعهم نبأ سقوط مركز القضاء، صفد في اليوم عينه. ولما كان قائد عملية يفتاح، يغال ألون، عزم على طرد أكبر عدد ممكن من سكان المنطقة في أثناء العملية، فمن غير المستهجن أن تكون الهاغاناه رفضت عرض الهدنة. والمرجح أن تكون القوات الصهيونية دخلت القرية بُعَيْد ذلك، في سياق حملتها العامة في الجليل الشرقي؛ تلك الحملة التي دُعيت عملية يفتاح. وكانت خطة دالت قضت، أصلاً، باحتلال مركز الشرطة البريطانية الموجود في القرية، لكن لا يعرف على وجه الدقة متى نُفذ الأمر.
أعطى سكان القرية الذين أجرى المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال معهم مقابلات في الأعوام اللاحقة، صورة أدق تفصيلاً من لعملية الاحتلال؛ إذ قالوا أنهم هربوا من منازلهم بعد أن سمعوا نبأ سقوط صفد، ولاذوا بقرية هونين في الشمال الغربي. لكن مجاهدي القرية مكثوا بضعة أيام أخرى إلى أن قصفت القرية قصفاً شديداً من مستعمرة مناره اليهودية، وشاهدوا وحدة مدرعة تقترب من القرية. وقد انسحب المجاهدون عبر التلال-لأن القوات الصهيونية كانت تسيطر على الطرق- والتمسوا سبيلهم إلى هونين. ثم إن سكان القرية هُجّروا من هناك إلى لبنان. وفي الأسابيع اللاحقة، قرر نفر منهم العودة لينبشوا حُفَراً في أراضيهم كانوا أودعوها أموالاً، أو لجني شيء من تبغهم وحبوبهم. وقالوا إن القوات الإسرائيلية أحرقت ودمرت كثيراً من المنازل. ((القرية خراب)) بحسب ما قال، بإيجاز، أحد الذين عادوا منها.

القرية اليوم

يميّز ركام المنازل الحجرية الموقع. ولا يزال بناء المدرسة وأبنية إدارات الانتداب المهجورة ماثلة للعيان، وكذلك مسجد القرية ومئذنته. ويستخدم سكان مستعمرة كريات شموناه الأراضي المستوية، المحيطة بالموقع، للزراعة. أما المناطق الجبلية فتكسوها الغابات، أو تستخدم مرعى للمواشي.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية

في سنة 1950، أُنشئت مستعمرة كريات شموناه في موقع القرية.

المصدر:
كتاب كي لا ننسى، وليد الخالدي
www.palestineremembered.com
موسوعة القرى الفلسطينية 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *